عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
13
اللباب في علوم الكتاب
« خلق » ] « 1 » صلة ، فالمعطوف عليها يعطى حكمها ، ولكن ليس ثم رابط « 2 » يعود [ منها ] « 3 » على الموصول . ثمّ قال : « إلّا أن يكون على رأي من يرى الرّبط بالظّاهر كقولهم : « أبو سعيد الذي رويت عن الخدري » وهو قليل جدا لا ينبغي أن يحمل عليه كتاب اللّه » . قال شهاب الدين « 4 » : إنّ الزمخشري إنّما يريد العطف ب « ثم » لتراخي ما بين الرتبتين ، ولا يريد التّراخي في الزّمان كما قد « 5 » صرّح به هو ، فكيف يلزمه ما ذكر من الخلوّ عن الرابط ؟ . وكيف يتخيل « 6 » كونها للمهلة « 7 » في الزمان كما ذكر أبو حيان « 8 » . قوله : « 9 » « بربّهم » يجوز أن يتعلّق ب « كفروا » ، فيكون « يعدلون » بمعنى يميلون عنه ، من العدول ، ولا مفعول له حينئذ ، ويجوز أن يتعلّق ب « يعدلون » وقدّم للفواصل ، وفي « الباء » حينئذ احتمالان : أحدهما : أن تكون بمعنى « عن » و « يعدلون » من العدول أي : يعدلون عن ربهم إلى غيره . والثاني : أنها للتعدية ويعدلون من العدل وهو التسوية بين الشّيئين ، أي : ثمّ الذين كفروا يسوون « 10 » بربّهم غيره من المخلوقين ، فيكون المفعول محذوفا . وقيل معنى الآية كقول القائل « أنعمت عليكم بكذا ، وتفضّلت عليكم بكذا ، ثم تكفرون نعمتي » . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 2 ] هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ ( 2 ) اعلم أنّ هذا الكلام يحتمل أن يكون المراد منه ذكر دليل آخر من دلائل إثبات الصانع سبحانه وتعالى ، ويحتمل أن يكون المراد منه ذكر الدليل على صحة المعاد وصحة الحشر . أمّا الأول فتقريره : أنّه - تعالى - لمّا استدلّ بخلقه السّموات وتعاقب الظّلمات والنّور على وجود الصّانع الحكيم أتبعه بالاستدلال بخلقه الإنسان على إثبات هذا المطلوب ، فقال : « هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ » ، والمراد منه خلق آدم [ لأن آدم
--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) في ب : ترابط . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) ينظر : الدر المصون 3 / 4 . ( 5 ) سقط في أ . ( 6 ) في أ : يحتمل . ( 7 ) في أ : للمهملة . ( 8 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 74 . ( 9 ) ينظر : الدر المصون 3 / 4 . ( 10 ) في ب : يساوون .